recent
أخبار ساخنة

قيس سعيّد زعيم ام مشروع دكتاتور؟ ... اسيا العتروس

 




 

تونس اسيا العتروس لا خلاف أن ما اعلنه الرئيس قيس سعيد اول امس من اجراءات تتعلق بالمجلس المجمد و تعليق الاجور و الامتيازات  ثم لاحقا  بالاعلان الاحكام الجديدة او “دستور سعيد الجديد” لتنظيم السلطات  لا يمكن باي حال من الاحوال ان يكون وليد اللحظة و الاكيد ان الاعداد للامر الرئاسي 117 الذي نشر في الرائد الرسمي بدأ العمل عليه منذ فترة و ان هناك فريق من خبراء القانون وضعوا اسس هذا المرسوم منذ فترة , و ربما جازالقول ان لقاء الرئيس قيس سعيد مع ثلاثة من اساتدة القانون  المؤيدين له قبل ايام وهم على التوالي الصادق بلعيد وامين محفوظ و محمد صالح بن عيسى قد يكون لوضع النقاط على الحروف و انهاء هذا الامر …لا نملك المعلومة و لكن هذا ما يمكن قراءته من تطورات الاحداث التي دفع بها الرئيس قيس سعيد الى السرعة القصوى بعد زيارته الى سيدي بوزيد و خطابه الحماسي بين انصاره والذي سيمهد للاجراءات الاحقة ..

ربما جاز الحديث ان الرئيس سعيد و حتى بعد دخوله قصر قرطاج بقي لغزا مستعصيا على الفهم .. و كلما خاطب التونسيين الا و احتار الراي العام  و الاعلام ايضا في تصنيفه فهو الرئيس الذي يرفض التخلي عن بدلة الاستاذ و هو الرئيس الذي يخوض حملة انتخابية لا تنتهي و هو ايضا المسكون بالمؤامرة و لكن و هذا الاهم هو الرئيس الذي يكاد يحطم الارقام القياسية في الزيارات الفجئية من الثكنات الى الاحياء الشعبية و المقاهي و الشوارع و هو من يصر على وصف خصومه و اعداءه” بهم ” مفترضا ان الكل يعرفهم او هذا ما يجب ان يكون ..

وبعد سنتين على فوزه في الانتخابات الرئاسية على منافسه السجين السابق و الهارب اليوم الى الجزائر نبيل القروي يبقى  سعيد دوما مرشح ان يتحول الى زعيم و منقذ للبلاد من الخراب و الدمارو هو الذي يصر على انه لا مساس بالحريات  اوان يتحول الى دكتاتوراو فرعون العصر و يدمر ما بقي من مكاسب الدولة التونسية الوطنية …و كل الاسباب مهيأة  لهذا او ذاك و لا يمكن تجنب الاسوا الا بتحديد مهلة واضحة لانهاء وضع الاستثناء الذي تعيش تونس على وقعه حتى لا يتحول الى الاستثناء الدائح و تحديد مهمة اللجنة التي اعلنها و مهمة و شكل الحكومة القادمة و الاستعداد لتنظيم انتخابات سابقة لاوانها تعيد البوصلة المفقودة و تجنب تونس ضغوطات الداخل و الخارج …

علينا أن نعترف ايضا  اننا نعيش زمن الفايسبوك وزمن  المواقع الاجتماعية و تاثيراتها على الاشخاص و التي يمكن ان تشيطن او تؤله من كان في السلطة فتجعله في القمة او تدفع به الى اسفل سافلين ..

تماما كما انه سيتعين علينا الاعتراف اننا لم نعرف و لانعرف الكثير عن قيس سعيد الرئيس  و ان كل ما يتواتر هنا او هناك ثمار ما تفرزه تصريحاته و خطاباته من قراءات او تاويلات بشان ما اراد او ما لم يرد قوله …و بعد اكثر من سنتين على وصول سعيد الى قرطاج لا يبدو ان الامر تغير كثيرا بمعنى اننا صرنا نفهم اكثر ما يدور في راس سعيد او ما يخفيه من اهداف و طموحات سياسية او برامج لادارة البلاد فيما بقي له من هذه الولاية الرئاسية الاولى بعد انتخابات 2019 التي فاز خلالها  باصوات اكثر من ثلاثة ملايين ناخب تونسي..

 لقد تعود  التونسيون على ظهوره بعد الثورة كضيف الانباء الرئيسية  ليفرض نفسه لاحقا على المشهد السياسي و يتحول الى مترشح للانتخابات الرئاسية و منافس شرس تسلق استطلاعات الراي و تقدم على شيوخ السياسة و وجوه المعارضة الذين امتهنوا العمل السياسي على مدى عقود …صعود سعيد “الصاروخي ” و هو الذي يبدو انه يعشق هذه الكلمة التي اختار ان يحملها مختلف الرسائل التي ما انفك يوججها الى خصومه السياسيين جدير بالبحث والتنقيب و هو يظل حالة مطروحة للدراسة  و استخلاص ما خفي الدروس كيف و باي الوسائل تمكن هذا الاستاذ المختص في القانون الدستوري من اقتناص اللحظة ليتفرد بقصرقرطاج و ينتهي به المقام هناك.. وبعد ان كان يرفض الاستقرار في القصر الرئاسي و يصرح بانه لا يحب القصور و انه كان و سيظل ابن الشعب سيتخلى سعيد و الارجح لاسباب امنية عن تعنته وينتقل الى حيث يجب ان يقيم رئيس الجمهورية …

يوم 25 جويلية وفي ذكرى عيد الجمهورية خرج سعيد من اطار التحذيرات و التهديدات و القنابل الكلامية الى مرحلة الاجراءات حيث اقدم على ما لم يتوقعه احد من انصاره و خصومه و قرر تجميد عمل المجلس و رفع الحصانة عن النواب و اعفاء حكومة المشيشي ..و بعد نحو شهرين من الاخذ و الرد و الجدل القانون و السياسي خرج سعيد مجددا بعد ان اعد منصة الصواريخ ليمهد خلال زيارة مفاجئة الى سيدي بوزيد الى القرارات الاحقة التي ضاع جزء منها على المتتبع بسبب الفوضى و سوء التنظيم الذي رافق تلك الزيارة و التي ظهر خلالها سعيد في مظهر الرئيس الغاضب والمتشنج و هو يلقي بسهامه على الفاسدين و المتواطئين  والخونة والمثمولين متجاهلا بذلك الفصل السادس من الدستور ..لتتسارع الاحداث بعد ذلك و يمضي سعيد الى السرعة القصوى باعلانه في خطوة اولى الغاء اجور و امتيازات النواب قبل اعلانه لاحقا بفارق زمني وجيز عن صلاحياته الجديدة في اطار “الدستور الجديد ” او دستور سعيد لادارة المرحلة الاستثنائية و التي بمقتضاها سيتحمل اصدار المراسيم و تعيين و رئاسة الحكومة و اعضاءها لتكون مسؤولة امامه كل ذلك بعد الغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين …خطوات فتحت على سعيد ابواب الغضب و دفعت بمختلف الاحزاب السياسية التي سد في وجهها المجلس و حتى غيرها الى محاولة جمع صفوفها للوقوف في وجه الرئيس سعيد و اجراءاته الاستثنائية المفتوحة على كل السيناريوهات و الاحتمالات ..

من الواضح ان الاستمرار في تعليق المجلس هو اعلان مؤجل بحل المجلس نهائيا فمجرد التفكير في عودة برلمان 2019 سيكون بمثابة الانتحار السياسي لسعيد كما ان نشر التدابير الجديدة في

الرائد الرئسمي والمتالفة من ثلاثة وعشرين فصلا تؤكد التوجه نحو التخلص من منظومة 14 جانفي و معها ارث دستور 2014 ..

وفي انتظار الكشف عن صورة حكومة الرئيس يمكن القول اننا ازاء مشهد غير مسبوق  بعد ان اصبح الرئيس حل من كل القيود ..الا ان سعيد وهو من يدعي معرفة عقلية التونسي يدرك جيدا انه سيتعين عليه اعادة حساباته بدل المرة مرات اذا كان يتوقع انه بامكانه احكام قبضته على البلاد و العباد و للحديث بقية ..

كاتبة تونسية


author-img
الدار العراقية

تعليقات

google-playkhamsatmostaqltradent