recent
أخبار ساخنة

مؤتمر أربيل الداعي للتطبيع مخالف للدستور والقانون ... فاطمة عواد الجبوري

 


بيان مكتب رئيس الوزراء العراقي، وإن أكد في عمومه على القواعد الثابتة ورفض العراق لأي عملية تطبيع وتأكيده على حقوق الشعب الفلسطيني، إلا أنه من وجهة نظري كمواطنة عراقية غيورة على سمعتها وشرفها، لم يتسم بالحزم المطلوب تجاه هذه التحركات المريبة.

القصة تعود إلى أن 300 شخصية عراقية مغمورة، اجتمعت في أربيل لتعلن عن تأييدها لاتفاقيات التطبيع مع إسرائيل، وتدعوا إلى الانخراط بتطبيع العلاقات بين العراق والكيان الصهيوني. أصرّت وسائل الإعلام الإسرائيلية كصحيفة “يديعوت أحرنوت” على تسمية هذه الشخصيات بأنها شخصيات مرموقة من الطيف السني والشيعي. والأمر المثير للاستغراب أكثر هو مشاركة نجل شمعون بيريز بكلمة باللغة العربية عبر تطبيقات الفيديو.

سارع وزير خارجية الكيان لاستغلال هذه الفضيحة ليؤكد على أنّ حكومة إسرائيل الجديدة منذ تسلمها دفة القيادة وهي تسعى لتوسيع اتفاقيات التطبيع مع الدول العربية وأن ما حدث في العراق يبعث على الأمل، كما أكد على أنّ العراق والكيان الصهيوني لهما تاريخ مشترك بحسب قوله.

لمعرفة التداعيات الخطيرة لهذه الخطوة وضرورة التصدي لها بحزم، سوف أختصر ما يمكن قوله في النقاط التالية:

أولاً: المؤتمر وبدون شك جاء برعاية أمريكية (كالعادة)، إذ أنّ السرطان الأمريكي يقبع خلف كل مشروع يهدف إلى تقويض السيادة الوطنية العراقية. حيث يقف وراء هذا المؤتمر مركز إسمه “الاتصالات من أجل السلام” ومقر هذا المركز في نيويورك.

ثانياً: أحد المشاركين في هذا المؤتمر هو “وسام الحردان” الذي قال في صحيفة وول ستريت جورنال بأن “الجالية اليهودية في العراق لديها تاريخ يعود إلى 2600 عاما، وبعد ما حصل في منتصف القرن العشرين، بعد هجرتهم القسرية من العراق، فقد قطع أحد شرايين الحياة عن نفسه، وضمن محاولة إعادة تأهيل بلدهم، فعلى العراقيين إعادة بناء علاقاتهم مع الشتات، بما في ذلك أحفاد يهود العراق الذين يعيشون حاليًا في إسرائيل”. وهنا يجب التذكير بأن العراق لم يهجر أحداً قسراً، بل هناك مجموعات من اليهود قرروا المغادرة إلى فلسطين ليستولوا على الأراضي الفلسطينية هناك. وهناك اليوم الآلاف من اليهود المتواجدين في العراق يتمتعون بالمواطنة مثلهم مثل أي مواطن آخر. ناهيك عن أنّ الشعب الفلسطيني هو من له الحق التاريخي بالأرض الفلسطينية وهم من تهجيرهم قسرياً من أراضيهم. ويبدو بأنّ هذا المؤتمر وغيره ما هو إلا ترويج للأكاذيب الإسرائيلية وهو لن يمر مرور الكرام أبداً.

ثالثاً: إسرائيل والعراق في حالة حرب دائمة منذ العام 1948، إذ شارك الجيش العراقي في حرب 1967 وحرب تشرين من عام 1973، كما قصفت الطائرات الإسرائيلية الأراضي العراقية غير ذات مرة ويمكن الإشارة بشكل واضح وصريح إلى ضرب المفاعل النووي السلمي العراقي في التويثة في العام 1981، كما شاركت القوات الإسرائيلية ودعمت احتلال العراق في العام 2003، وضربت القوات الإسرائيلية الجبانة قوات الحشد والجيش العراقي في كل مرحلة تقدما فيها على داعش.

رابعاً: من يدّعي بأنّ التطبيع مهم لإعادة إعمار العراق علينا تذكيره بأنّ الاحتلال الأمريكي للعراق على مدى 18 عاماً منع أي عملية لإعادة الإعمار بل وخلق الظروف المناسبة لنشر الإرهاب في بلدنا ومنع شركات الاستثمار من دخول السوق العراقية كما منع العديد من الشركات الجنبية (منها سيمنس الألمانية والمتخصصة في خدمات الكهرباء) من تقديم خدمات للمواطن العراقي. فإذا ما دخلت إسرائيل على الخط فإن العراق سيتراجع إلى ألف عام من قبل.

خامساً: يأتي هذا التحرك التطبيعي بعد أسابيع على الفرار المذل للولايات المتحدة من أفغانستان، كما أنه يأتي بعد التفاهمات العراقية-الأمريكية التي أكدت على أن القوات الأمريكية يجب أن تغادر الأراضي العراقية بحلول نهاية العام الحالي. هذه التحركات ما هي إلا إعادة تموضع أمريكي-إسرائيلي في بلدنا العراق وعلينا جميعا أن نكون حذرين.

نتجية لما تقدم، من شارك في هذا المؤتمر ما هم إلا مجموعة من المغمورين الذين يحاولون البحث عن أموال ملطخة بدماء الشعب الفلسطيني الطاهرة. هم مجموعة من الأشخاص الذين اعتدوا على الدستور العراقي في وضح النهار. فالدستور العراقي واضح للغاية في منعه أي عملية تواصل أو إقامة علاقات مع الكيان الصهيوني المحتل. كما أنّ قانون العقوبات العراقي في مادته 164 ينص على عقوبة الإعدام لكل من سعى لدى دولة اجنبية او لدى احد ممن يعملون لمصلحتها او تخابر مع اي منهما، وكان من شان ذلك الاضرار بمركز العراق الحربي او السياسي او الاقتصادي. كما يعاقب بالعقوبة نفسها كل من حبذ أو روج مبادئ صهيونیة بما في ذلك الماسونية. فهل تتحرك حكومتنا العراقية لتنفيذ القانون أم أنها ستكتفي بهذا البيان؟

كاتبة وباحثة عراقية

@fatimaaljubour تويتر


author-img
الدار العراقية

تعليقات

google-playkhamsatmostaqltradent